الشوكاني
100
نيل الأوطار
تقدم الكلام على ذلك وعلى جواز اتخاذه لغير الاصطياد . قوله : تحت نضد بفتح النون والضاد المعجمة فعل بمعنى مفعول ، أي تحت متاع البيت المنضود بعضه فوق بعض . وقيل : هو السرير سمي بذلك لأن النضد يوضع عليه أي يجعل بعضه فوق بعض ، وفي حديث مسروق : شجر الجنة نضد من أصلها إلى فرعها ، أي ليس لها سوق بارزة ولكنها منضودة بالورق والثمار من أسفلها إلى أعلاها . ( الحديث ) يدل على أنها لا تدخل الملائكة البيوت التي فيها تماثيل أو كلب ، كما ورد من حديث أبي طلحة الأنصاري عند البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي بلفظ قال : قال رسول الله ( ص ) : لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل زاد أبو داود والنسائي عن علي مرفوعا : ولا جنب قيل : أراد بالملائكة السياحين غير الحفظة وملائكة الموت . قال في معالم السنن : الملائكة الذين ينزلون بالبركة والرحمة ، وأما الحفظة فلا يفارقون الجنب وغيره . قال النووي في شرح مسلم : سبب امتناع الملائكة من بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة ، وسبب امتناعهم من بيت فيه كلب كثرة أكله كله النجاسات ولان بعضها يسمى شيطانا كما جاء في الحديث ، والملائكة ضد الشياطين ، وخص الخطابي ذلك بما كان يحرم اقتناؤه من الكلاب ، وبما لا يجوز تصويره من الصور لا كلب الصيد والماشية ولا الصورة التي في البساط والوسادة وغيرهما ، فإن ذلك لا يمنع دخول الملائكة ، والأظهر أنه عام في كل كلب وفي كل صورة ، وأنهم يمتنعون من الجميع لاطلاق الأحاديث ، ولان الجر والذي كان في بيت النبي ( ص ) تحت السرير كان له فيه عذر فإنه لم يعلم به ، ومع هذا امتنع جبريل من دخول البيت لأجل ذلك الجرو . وعن ابن عمر : أن رسول الله ( ص ) قال : الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم . وعن ابن عباس : وجاءه رجل فقال : إني أصور هذه التصاوير فأفتني فيها ، فقال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا تعذبه في جهنم ، فإن كنت لا بد فاعلا فاجعل الشجر وما لا نفس له متفق عليهما . الحديثان يدلان على أن التصوير من أشد المحرمات للتوعد عليه بالتعذيب في النار ، وبأن كل مصور من أهل النار ، ولورود لعن المصورين في أحاديث أخر ، وذلك لا يكون إلا على محرم متبالغ في القبح ، وإنما كان التصوير من أشد المحرمات الموجبة لما ذكر ، لأن فيه